الجمعة، 30 أبريل 2021

قيلوا فان الشباطين لاتقيل

قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة

١٦٤٧ - «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل».

أخرجه أبو نعيم في «الطب» (١٢ / ١ نسخة السفرجلاني) وفي «أخبار أصبهان»(١ / ١٩٥ و٣٥٣ و٢ / ٦٩) من طرق عن أبي داود الطيالسي حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره.

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمران القطان وهو كما قال الحافظ: صدوق يهم. 

وله طريق أخرى يرويه الطبراني في «الأوسط» (رقم - ٢٧٢٥ج ١ / ٣ / ١) عن كثير بن مروان عن يزيد أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس به. 

وقال: «لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان».

قلت: قال الحافظ في «الفتح» (١١ / ٥٨): «وهو متروك».

قلت: وشيخه الدالاني ضعيف. لكن قد توبع، فأخرجه أبو نعيم في "الطب" ١٢/ ١ - ٢) والخطيب في «الموضح» (٢ / ٨١ - ٨٢) من طريق عباد بن كثير عن سيار الواسطي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به، وزاد في أوله: «لاتصبحوا».

قلت: لكن سيار الواسطي لم أعرفه. وعباد بن كثير إن كان الرملي فضعيف، وإن كان البصري فمتروك. 

وله شاهد موقوف أخرجه ابن نصر في «قيام الليل» (ص ٤٠)عن مجاهد: «بلغ عمر أن عاملا له لا يقيل، فكتب إليه: أما بعد فقل، فإن الشيطان لا يقيل». 

ولم يذكر مختصره المقريزي إسناده لننظر في رجاله، وهو منقطع بين مجاهد وعمر، وقد سكت عنه السخاوي في «المقاصدالحسنة» (ص ٥٦).

(تنبيه) لقد ظلم هذا الحديث من قبل من خرجه من العلماء قبلي، ممن وقفت على كلامهم فيه كالحافظ بن حجر في «الفتح»، وتلميذه السخاوي في «المقاصد»،ومقلده العجلوني في «كشف الخفاء» (١ / ١٢٠)، فإنهم جميعا عزوه للطبراني فقط

وأعله الأولان منهم بكثير بن مروان، وتبعهم على ذلك المناوي فقال في «فيض القدير»: رمز المصنف لحسنه، وليس كما ذكر، فقد قال الهيثمي: فيه كثير بن مروان وهو كذاب. اهـ، وقال في «الفتح»: في سنده كثير بن مروان متروك "

قلت: والمناوي أكثرهم جميعا بعدا عن الصواب، فإن كلامه هذا الذي يرد به على السيوطي. تحسينه إياه صريح أو كالصريح في أن هذا المتروك في إسناد أبي نعيم أيضا، وليس كذلك كما عرفت من هذا التخريج، ولذلك فالمناوي مخطئ أشد خطأ،والصواب هنا في هذه المرة مع السيوطي لأن الإسناد الأول حسن إما لذاته كما نذهب إليه، وإما لغيره وهذا أقل ما يقال فيه، وشاهده الذي يصلح للاستشهاد إنما هو حديث عمر، وهو وإن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي، بل فيه إشعار بأن هذا الحديث كان معروفا عندهم، ولذلك لم يجد عمر ضرورة للتصريح برفعه. والله أعلم.

انتهى كلامه


قال الشيخ محمد عبد الله الاظهر في الحديث أنه منكر لا يصح.

ومن الظاهر أن اعتماد الألباني -رحمه الله- في تحسينه على الرواية التي أخرجها أبو نعيم في أخبار أصبهان.

وفيما يلي تخريج أسانيد هذه الرواية ودراستها:

قال  (4/ 176)، : حدثنا محمد بن أحمد -وهو: محمد بن أحمد بن إبراهيم القطان-،وابن المقرئ في معجمه (647) -وعنه أبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 194، 195) -، قال: قرأت بخط والدي إبراهيم بن علي بن عاصم المقرئ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 69)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد الوراق الكوسج، ثنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن عمر بن يزيد الزهري،وأبو نعيم في الطب (151) قال: حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا علي بن الصباح،أربعتهم (محمد بن أحمد القطان، وإبراهيم بن علي المقرئ، وعبدالله بن محمد بن عمر الزهري، وعلي بن الصباح) قالوا: حدثنا محمد بن عمر بن يزيد الزهري -زاد المقرئ: أخو رسته-، ثنا أبو داود الطيالسي، عن عمران القطان، عن قتادة، عن انس، به إلا أنه وقع في مطبوعة الطب لأبي نعيم: حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا علي بن الصباح، حدثنا (عبدالله بن عمر بن يزيد الزهري) ... ووضع المحقق هنا حاشية، بيَّن فيها أنه غيَّر ما في النسخ المخطوطة؛ فقد جاء في نسخة الإسكوريال: (محمد بن عمر بن يزيد الزهري)، وفي نسخة القاهرة: (محمد بن عمر بن محمد بن يزيد الزهري)، قال: (وهو خطأ من الناسخ، وقد صححنا الاسم في الإسناد من كتاب ذكر أخبار أصبهان للمؤلف ج1، ص353؛ ج2، ص69، وكذا من طبقات المحدثين بأصبهان لابن حيان أبي محمد الأنصاري ج2، 389)!!!

وهذا من أعجب العجب، وتغييره الاسم عما اتفقت عليه نسخ الكتاب عبثٌ ما كان ينبغي له أن يفعله، وهو مع ذلك قد أخطأ في تغييره هذا، والله المستعان.

وقد أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 353) بعد أن ترجم في أول باب من اسمه عمر؛ قال: (عمر بن يزيد الزهري، سمع أبا داود، والنعمان بن عبد السلام)، ثم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالوهاب، ثنا عبدالله بن عمر بن يزيد الزهري، ثنا أبي، ثنا أبو داود الطيالسي، به.

وهذا صورته متابعةٌ لمحمد بن عمر بن يزيد، عن أبي داود الطيالسي.

لكن الصواب في هذا: أن محمد بن أحمد بن عبدالوهاب نسب شيخَه إلى جدِّه، فقال: ثنا عبدالله بن عمر بن يزيد، وإنما هو: عبدالله بن محمد بن عمر بن يزيد، وهو الشيخ نفسه في رواية أبي نعيم عن محمد بن علي بن محمد الوراق الكوسج -السابق تخريجها-.

فظنَّ أبو نعيم أنه رجل آخر، وأن أباه رجل آخر أيضًا، فترجم لأبيه باسم (عمر بن يزيد)، وجعله يروي عن أبي داود الطيالسي، وأخرج له هذه الرواية، بينما الراوي عن أبي داود هنا هو نفسه الراوي عنه هناك، وهو محمد بن عمر بن يزيد.

ومحمد هذا هو أخو الحافظ عبدالرحمن بن عمر الملقب بـ: رُسْتَه -كما نص عليه والد ابن المقرئ-.

وقد ترجمه ابن منده في فتح الباب في الكنى والألقاب (ص512)، قال: (أبو عبدالله؛ محمد بن عمر بن يزيد، أخو رسته. حدث عن أبي داود الطيالسي).

وترجمه أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 187)، قال: (محمد بن عمر بن يزيد الزهري، أخو رسته، يكنى أبا عبدالله. حدث عن أبي داود، والحسين بن حفص، وبكر بن بكار، وغيرهم. توفي سنة ثلاث وستين ومائتين في الوباء، وله اثنتان وتسعون سنة، وكان أصغر الإخوة)، ثم أسند من أحاديثه من رواية عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس، وأحمد بن الحسين، عنه.

وترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات 261 - 280، ص175)، قال: (محمد بن عمر بن يزيد، أبو عبدالله الزهري الأصبهاني، أخو رسته. عن: أبي داود الطيالسي، وبكر بن بكار، ومحمد بن أبان العنبري. وعنه: ابنه عبدالله، وأحمد بن الحسين الأنصاري، وعبدالله بن جعفر بن فارس. توفي سنة ثلاث وستين).

ويزاد في الرواة عنه من تخريج هذا الحديث: محمد بن أحمد بن إبراهيم القطان، وإبراهيم بن علي بن عاصم -والد ابن المقرئ-، وعلي بن الصباح بن علي، ومن طبقات المحدثين بأصبهان (4/ 264): عبدالرحمن بن إبراهيم بن زكريا الصراف، ومنه أيضًا (2/ 29، 30): محمد بن أحمد بن يزيد الزهري.

ولم أجد في الرجل أكثر من هذا، فهو مجهول، ولا يصح أن تحسَّن روايته.

وقد تفرد -فيما وجدتُ- عن أبي داود الطيالسي، الثقة العلم المشهور!

وتفرد عنه بهذا الإسناد البصري، دون أن يرويه عراقي -بله بصري- واحد!

وقد قال الإمام أحمد بن حنبل في الحديث المرفوع: (لا أعرفه)، وهو من هو في جمع الحديث وحفظه، وأبو داود الطيالسي من شيوخه؛ فلمَ لم يروه عنه؟!

وقد روى عن الطيالسي -سوى أحمد- جماعة من كبار الأئمة الحفاظ، فأين هم عن هذا الإسناد العزيز؟! وكيف يتفرد به دونهم عن الطيالسي أصبهانيٌّ غير معروف

وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عن الطيالسي، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس= حديثين -فيما وجدت-، وأخرج من سلسلة عمران، عن قتادة، عن أنس= ثلاثة أحاديث -فيما وجدت-، ولو كان يصح هذا الحديث عن أبي داود، أو عن عمران؛ لكان أخرجه؛ لأنه من عزيز ما يقع عليه المسنِد من أسانيد.

فتفرُّد هذا المجهول الأصبهاني بهذا الحديث محل نكارة، ويبعد معه تصحيح الإسناد أو تقويته.

ثم لو صح -جدلاً- عن أبي داود، عن عمران، فأين أصحاب قتادة عن هذا الحديث؛ بهذا الإسناد الصحيح المشهور (قتادة عن أنس)؟!

وكيف يتفرد به عمران القطان؛ مع أن فيه ضعفًا، ويتركه شعبة وابن أبي عروبة والدستوائي وغيرهم من أثبات أصحاب قتادة وملازميه وحفَّاظ حديثه؟!

هذا لا يقبل في ميزان النقد الحديثي الصحيح.

فهذا الإسناد فردٌ غريبٌ، لم يخرَّج إلا في كتب القرن الرابع، وهو إسناد منكر، ولم يعرفه الإمام أحمد لما حُكي له، وهذا يفيد أن منشأ الإسناد توهُّمٌ من بعض الرواة ممن جاء بعد الإمام أحمد، أو على عهده، وليس له أصل صحيح، ولا يصح الاستشهاد له ولا الاستشهاد به؛ لأنه -كما سبق- وهم وخيال في ذهن الراوي، ليس له حقيقة، ولم تُحدِّث به رواتُه.

وأما حديث أنس من طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، فقد بيَّن الشيخ الألباني -رحمه الله- أن في إسناد الطبراني في الأوسط: كثير بن مروان، وهو متروك.

لكن قد اختُلف عن معاوية بن يحيى -الراوي عن كثير- في تسمية شيخه:

- فقيل عنه: كثير بن مروان، وهي هذه الرواية، وقد أخرجها الطبراني عن أحمد بن عبدالوهاب بن نجدة، عن علي بن عياش، عن معاوية بن يحيى، عن كثير بن مروان، عن أبي خالد الدالاني، به.

- وقيل عنه: عباد بن كثير، وذلك فيما أخرجه ابن حبان -في المجروحين (2/ 168) - عن أحمد بن يحيى بن زهير التستري الحافظ، عن عمر بن الخطاب السجستاني، عن علي بن عياش، عن معاوية بن يحيى، عن عباد بن كثير، عن الدالاني، به.

ومعاوية بن يحيى نفسه فيه كلام، ولعله اضطرب فيه، وإن كانت رواية ابن حبان أقوى من رواية الطبراني؛ لأن الخلاف حقيقةً عن علي بن عياش، وعمر بن الخطاب السجستاني (راوي الوجه الثاني عنه) أقوى -فيما يظهر- من أحمد بن عبدالوهاب بن نجدة (راوي الوجه الأول).

ويؤيد ذلك: أنه قد جاء عن عباد بن كثير على وجهين آخرين -كما سيأتي-، مما يدل على أنه هو مخرج الحديث، لا كثير بن مروان.

وعباد بن كثير هذا هو البصري؛ إذ قد أخرج ابنُ حبان الحديثَ في ترجمته، وقال فيها: (وهو الذي روى عن أبي خالد الدالاني، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس ... )، ثم ساق الحديث.

ثم قال الشيخ الألباني -رحمه الله- بعد أن بيَّن أن كثير بن مروان متروك:

قلت: و شيخه الدالاني ضعيف. لكن قد توبع , فأخرجه أبو نعيم في " الطب " (12/ 1 - 2) و الخطيب في " الموضح " (2/ 81 - 82) من طريق عباد بن كثير عن سيار الواسطي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به , و زاد في أوله: " لا تصبحوا ".

قلت: لكن سيار الواسطي لم أعرفه. و عباد بن كثير إن كان الرملي فضعيف , و إن كان البصري فمتروك.

والخطيب إنما رواه في الموضح من طريق الدارقطني في الأفراد، ونقل كلام الدارقطني بعقبه مباشرة، قال: قال أبو الحسن -يعني: الدارقطني-: (تفرد به أبو الحكم سيار بن وردان عن إسحاق، وتفرد به عنه عباد بن كثير، ولم يروه عنه غير إسماعيل بن عياش).

ولو نظر الشيخ الألباني -رحمه الله- في هذا لعرف سيارًا، وهو سيار بن وردان العنزي الواسطي، وهو ثقة.

وأما الراوي عنه؛ فإنه عباد بن كثير البصري لا الرملي؛ لأن الراوي عنه هنا: إسماعيل بن عياش، ورواية إسماعيل بن عياش عن البصري معروفة ومخرجة في سنن ابن ماجه، وعليه ذكر المزي إسماعيل في الرواة عن البصري.

ويؤيده: أنه قد سبق عنه وجه آخر أخرجه ابن حبان في المجروحين، وعيَّنه هناك بالبصري، فالبصري هو مخرج الحديث.

ورواية إسماعيل بن عياش عنه علة أخرى للحديث، فمن المعلوم أن رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين فيها تخليطات ومناكير.

لكن قد أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي (151) من طريق ابن أبي فديك، عن عباد، عن أبي إسحاق الواسطي، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، به.

فالأشبه أن هذا اضطرابٌ من عباد نفسه؛ يرويه مرة عن أبي خالد الدالاني، ومرة عن سيار بن وردان، ومرة عن أبي إسحاق الواسطي.

وعباد ضعيف متروك الحديث، على أنه كان رجلاً صالحًا.

والله وحده الموفق للصواب، وهو المستعان .

للشيخ محمد عبد الله عن مشاركة له في الموقع المبارك ملتقى اهل الحديث.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تخريج الاحاديث المذكورة في معرفة الصحابة لأبي نعيم

1 - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْقَزَّازُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْح...